في محل صغير لا تتجاوز مساحته ثلاثة أمتار، تتزاحم أقلام الرصاص والحبر لتروي حكاية عراقية استثنائية، بطلها رجل لم ينظر إلى القلم بوصفه أداة للكتابة والرسم فحسب، بل رفيقاً للعمر وشاهداً على سنوات طويلة من الشغف والذكريات، حتى جمع نحو مليون قلم، وحوّلها إلى جدار يحتفظ بين تفاصيله بتاريخ علاقته بهذه المهنة.
علي المنشاوي، الذي بات يعرف بـ"صاحب المليون قلم"، لم تمنعه المساحة الضيقة لمحله من مواصلة هوايته في جمع الأقلام وبيعها، إذ اختار أن يرتب مجموعته على هيئة جدار يختزل سنوات من العمل، ويستعيد من خلاله محطات من حياته ارتبطت بالكتابة والرسم وحكايات الزبائن.
ويقول المنشاوي، في حديث لـ"سبوتنيك"، إن "حكايته ليست بالضرورة قصة نجاح بالمعنى التقليدي، وإنما قصة رزق وشغف تحوّلا مع مرور السنوات إلى جزء من حياته"، مشيراً إلى أن "القلم يحمل قيمة إنسانية ومعنوية تتجاوز ثمنه المادي".
ويستحضر المنشاوي المكانة التي منحها القرآن الكريم للقلم، بوصفه رمزاً للعلم والمعرفة، مستشهداً بقوله تعالى: "علّم بالقلم"، في تعبير عن ارتباطه العميق بهذه الأداة التي رافقته طوال سنوات عمله.
ولا تقف علاقة المنشاوي بالأقلام عند حدود جمعها والاحتفاظ بها، بل تمتد إلى المواقف الإنسانية التي عاشها مع زبائنه، ولا سيما الأطفال والطلبة، الذين يرى في فرحتهم بالحصول على قلم جديد قيمة تفوق المكاسب المادية.
ويروي صاحب المليون قلم إحدى الذكريات التي بقيت عالقة في ذهنه، حين شاهد فرحة أحد الأطفال بالأقلام التي قدمها له، مؤكداً أن "مثل هذه اللحظات تمنحه دافعاً للاستمرار، وتجعل من مهنته مساحة لصناعة الفرح، وليس مجرد وسيلة للبيع والشراء".